السيد حيدر الآملي
214
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإليه الإشارة بقوله : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] . لأنّ عند العارف ، الوجود الإضافي القائم بنفس الرحمان ومدد الوجود الحقيق ساعة فساعة في معرض الزوال والفناء وقبول الوجود مثله ، ومن هذا يصعب إدراكه ، لأنّه في غاية الخفاء ، وإلى هذا أشار أيضا وقال : تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] . ويعرف هذا من كبر الثمرة ساعة فساعة وعدم إدراك الحس ذلك الكبر والصغر والإعدام والإيجاد ، وكذلك في سريان الماء وتموّجه ، فإنّه في كلّ ساعة يعدم ويوجد مثله بقدرة اللَّه وكمال صنعه ، وإليه الإشارة في اصطلاحهم أيضا وهو قولهم : « المدد الوجودي هو وصول كلَّما يحتاج إليه الممكن في وجوده على الولاء حتّى يبقى ، فإنّ الحقّ يمده من النفس الرحماني بالوجود ، حتّى يترجّح وجوده على عدمه الَّذي هو مقتضى ذاته بدون موجده ، وذلك في التحلَّل وبدله من الغذاء والتنفّس ومدده من الهواء ظاهر محسوس » . وأمّا في الجمادات والأفلاك والروحانيات ، فالعقل يحكم بدوام رجحان وجودها من مرجّحة ، والشّهود يحكم بكون كلّ ممكن في كلّ آن خلقا جديدا ، وبالجملة ليس في نظر هذا العارف الَّذي شهد الحقّ أو الوجود على ما هو عليه إلَّا الحقّ تعالى المعبّر عنه بالوجود تارة ، وبالذات أخرى . ( ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى ) ويعضد ذلك قول جميع العارفين مثله ، الَّذي قالوا بالاتّفاق :